رام الله -"ريال ميديا":
في الحادي والعشرين من آذار، حين تتفتّح الأرض عن أسرارها كما تتفتّح القصيدة عن دهشتها، تحتفي الإنسانية بيوم جعلته اليونسكو عيدا للشعر، وكأنها تعترف بأن الكلمة ليست حروفا تكتب، بل أرواح تنقذ من الغياب.
في هذا اليوم تضاء اللغات كنجوم في سماء الذاكرة، ويعاد الاعتبار لصوت الإنسان حين يهمس في وجه النسيان: "أنا هنا"، فالشعر ليس ترفا، بل شريان يمدّ اللغات بالحياة، ويمنح المهدّد منها فرصة أن يتنفس في صدور القصائد، كطائر كاد أن ينسى فعاد يغنّي.
وفي فلسطين حيث الحكاية جرح يتقن الإنشاد يصبح الشعر خبزا يوميا، وتغدو القصيدة شجرة زيتون لا تقتلع، إلى شعراء فلسطين يا من جعلتم من الحرف مقاومة، ومن الاستعارة وطنا بديلا، ومن المجاز جسرا يعبر عليه الحلم من ضيق الواقع إلى سعة الأمل،
لكم في هذا اليوم ألف تحية وسلام، وأنتم الذين حوّلتم الألم إلى أنشودة، والغياب إلى حضور لغويّ لا يهزم، فصارت قصائدكم مرايا ترى فيها الأرض وجهها الحرّ، وصار الحرف عندكم رصاصة من نور لا تخطئ القلب.
كل عام وأنتم حراس اللغة، وسدنة المعنى، وصنّاع الدهشة الأولى، كل عام وأنتم تعيدون ترتيب العالم على إيقاع القصيدة، وتكتبون لفلسطين ما يعجز عنه التاريخ، امضوا، فأنتم لستم شعراء فحسب، بل أنفاس هذه البلاد حين تضيق، وذاكرتها حين تهدّد بالنسيان، وصوتها حين يراد له أن يصمت.
في يوم الشعر العالمي أيها الشعراء نحتفي بكم كما يُحتفى بالينابيع، لا لأنّها تجري، بل لأنّها تُحيي.
